ابن خلكان
337
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال له هارون الرشيد يوما يا يزيد إني قد أعددتك لأمر كبير فقال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قد أعد لك مني قلبا معقودا بنصيحتك ويدا مبسوطة لطاعتك وسيفا مشحوذا على عدوك فإذا شئت فقل وذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر أن هذه المقالة دارت بين هارون الرشيد ومعن بن زائدة عم يزيد المذكور ثم قال بعد هذا وقيل إن هذا الكلام من كلام يزيد بن مزيد قلت أنا وهذا لا يمكن أن يكون بين الرشيد ومعن أصلا لأن معنا قتل في خلافة أبي جعفر المنصور حسبما تقدم ذكره في ترجمته على الاختلاف في السنة وهو بعد الخمسين ومائة فكيف يمكن أن يقول له الرشيد ذلك والرشيد ولي الخلافة في سنة سبعين ومائة وذكر ابن أبي عون في كتاب الأجوبة المسكتة أن الرشيد قال ليزيد المذكور في لعب الصوالجة كن مع عيسى بن جعفر فأبى يزيد فغضب الرشيد وقال تأنف أن تكون معه فقال قد حلفت لأمير المؤمنين أن لا أكون عليه في جد ولا هزل ورأيت في بعض المجاميع حكاية عن بعضهم أنه قال كنت مع يزيد بن مزيد فإذا صائح في الليل يا يزيد بن مزيد فقال يزيد علي بهذا الصائح فلما جيء به قال له ما حملك على أن ناديت بهذا الاسم فقال نفقت دابتي ونفذت نفقتي وسمعت قول الشاعر فتيمنت به فقال وما قال الشاعر فأنشد ( إذا قيل من للمجد والجود والندى * فناد بصوت يا يزيد بن مزيد ) فلما سمع يزيد مقالته هش له وقال له أتعرف يزيد بن مزيد قال لا والله قال أنا هو وأمر له بفرس أبلق كان معجبا به وبمائة دينار